عباس محمود العقاد

254

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

فقد قتل فعلا في كربلاء كلّ كبير وصغير من سلالة علي رضى اللّه عنه ، ولم ينج من ذكورهم غير الصبي علي زين العابدين . وفي ذلك يقول سراقة الباهلي : عين جودي بعبرة وعويل * واندبي ما ندبت آل الرسول سبعة منهم لصلب علي * قد أبيدوا وسبعة لعقيل « 1 » وما نجا علي زين العابدين إلّا بأعجوبة من أعاجيب المقادير ؛ لأنّه كان مريضا على حجور النساء يتوقّعون له الموت هامة اليوم أو غد ، فلمّا همّ شمر بن ذي الجوشن بقتله نهاه عمر بن سعد عنه « 2 » إمّا حياء من قرابة الرحم أمام النساء - وقد كان له نسب يجتمع به في عبد مناف - وإمّا توقّعا لموته من السقم المضني الذي كان يعانيه . . فنجا بهذه الأعجوبة في لحظة عابرة ، وحفظ به نسل الحسين من بعده ، ولولا ذلك لباد . ثمّ قطعوا الرؤوس ورفعوها أمامهم على الحراب ، وتركوا الجثث ملقاة على الأرض لا يدفنونها ولا يصلّون عليها كما صلّوا على جثث قتلاهم ، ومرّوا بالنساء حواسر من طريقها ، فولولن باكيات ، وصاحت زينب ( رضي اللّه عنها ) : - « يا محمّداه ! . . هذا الحسين بالعراء ، وبناتك سبايا ، وذرّيتك مقتّلة تسفي عليها الصبا » « 3 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 162 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 112 - 113 ، الكامل في التاريخ 3 : 295 ، تذكرة الخواص 258 . ( 3 ) إعلام الورى 1 : 470 ، الكامل في التاريخ 3 : 295 .